الشيخ حسين الحلي
315
أصول الفقه
دليل يدل على القضاء لم يكن لنا بدّ من حمله على كونه أمرا جديدا ، لأن حمله على الأمر السابق يوجب الالتزام بأحد وجهين : الأوّل : كون التقييد بالوقت مختصا بحال التمكن . وقد عرفت أنه غير ممكن . الثاني : كون التقييد من باب التعدد العرضي . وهو وإن كان ممكنا في خصوص الزمان إلّا أنه خلاف ما يقتضيه طبع التقييد من الوحدة ، هذا . مضافا إلى أن التقييد بالزمان كالتقييد بالساتر ، وقد عرفت أن التقييد بالساتر لا يمكن أن ينزّل على التعدد العرضي ، لما عرفت من أن لازمه صحة الصلاة مع تعمد ترك الساتر ، فالتقييد بالوقت كالتقييد بالساتر ينبغي أن لا ينزّل على التعدد العرضي ، وغاية الفرق بينهما أن التقييد بالساتر المفروض فيه الوحدة وعدم التعدد يمكن أن يكون مختصا بحال التمكن ، ولازمه أنه عند تعذره يكون اللازم هو الاتيان بالفاقد ، والقاعدة وإن اقتضت إطلاق القيدية إلّا أنه بعد أن دل الدليل على وجوب الباقي ينزّل ذلك على القيدية الخاصة ، وهذا بخلاف التقييد بالزمان فإنه لا يمكن فيه القيدية الخاصة ، فبعد فرض ثبوت كونه على نحو وحدة المطلوب كما هو الشأن في جميع القيود وكما يقتضيه طبع التقييد ، ينحصر الأمر في دليل القضاء بالحمل على الأمر الجديد لا الأمر السابق ، فلاحظ وتأمل . والحاصل : أن طريقة التعدد العرضي راجعة إلى جعل المسألة من قبيل الواجب في ضمن واجب ، بخلاف التعدد الطولي فإنه راجع إلى وحدة الواجب ، لكنه يتقيد بحال خاصة كالتمكن ونحوه . وهاتان الطريقتان يتعاكسان تقريرا وتحريرا ، فتقرير الأولى هي كون الواجب أوّلا هو ذات الصلاة والواجب الثانوي هو تقييدها بالساتر مثلا ،